محمد بن جرير الطبري
41
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ قعرها أو أصلها " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن ابن المبارك ، عن مجاهد ، عن جويبر ، عن الضحاك ، فَاسْلُكُوهُ قال : السلك : أن تدخل السلسلة في فيه ، وتخرج من دبره . وقيل : ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ وإنما تسلك السلسلة في فيه ، كما قالت العرب : أدخلت رأسي في القلنسوة ، وإنما تدخل القلنسوة في الرأس ، وكما قال الأعشى : إذا ما السراب ارتدى بالأكم وإنما يرتدي الأكم بالسراب وما أشبه ذلك ، وإنما قيل ذلك كذلك لمعرفة السامعين معناه ، وإنه لا يشكل على سامعه ما أراد قائله . وقوله : إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ يقول : افعلوا ذلك به جزاء له على كفره بالله في الدنيا ، إنه كان لا يصدق بوحدانية الله العظيم . القول في تأويل قوله تعالى : وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ . . . إِلَّا الْخاطِؤُنَ يقول تعالى ذكره مخبرا عن هذا الشقي الذي أوتي كتابه بشماله : إنه كان في الدنيا لا يحض الناس على إطعام أهل المسكنة والحاجة . وقوله : فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ يقول جل ثناؤه : فليس له اليوم وذلك يوم القيامة هاهنا ، يعني في الدار الآخرة حميم ، يعني قريب يدفع عنه ، ويغيثه مما هو فيه من البلاء ، كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ القريب في كلام العرب . وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ يقول جل ثناؤه : ولا له طعام كما كان لا يحض في الدنيا على طعام المسكين ، إلا طعام من غسلين ، وذلك ما يسيل من صديد أهل النار . وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين ، فعلين من الغسل من الخراج والدبر ، وزيد قيه الياء والنون بمنزلة عفرين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ صديد أهل النار . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ قال : ما يخرج من لحومهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ شر الطعام وأخبثه وأبشعه . وكان ابن زيد يقول في ذلك ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ قال : الغسلين والزقوم لا يعلم أحد ما هو . وقوله : لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ يقول : لا يأكل الطعام الذي من غسلين إلا الخاطئون ، وهم المذنبون الذين ذنوبهم كفر بالله . القول في تأويل قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ . . . رَسُولٍ كَرِيمٍ . . . قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ يقول تعالى ذكره : فلا ، ما الأمر كما تقولون معشر أهل التكذيب بكتاب الله ورسله ، أقسم بالأشياء كلها التي تبصرون منها ، والتي لا تبصرون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ قال : أقسم بالأشياء ، حتى أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله : فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ يقول : بما ترون وبما لا ترون . وقوله : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ يقول تعالى ذكره : إن هذا القرآن لقول